الزمخشري

135

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

عزى رجل سليمان بن عبد الملك فقال : إن رأيت أن تعجل ما أخرته العجزة فتريح نفسك وترضى ربك فافعل . قيل لأعرابي : ما سبب موت أبيك قال : كونه . دخل على المأمون في مرض موته فإذا هو قد فرش له جل الدابة وبسط عليه الرماد وهو يتمرغ عليه ويقول : يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه . قال عمرو بن العاص عند احتضاره لابنه : من يأخذ هذا المال بما فيه قال : من جدع الله أنفه فقال : احملوه إلى بيت مال المسلمين . ثم دعا بالغل والقيد فلبسهما ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه ثم استقبل القبلة فقال : اللهم إنك أمرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فأهل العفو أنت وإن تعاقب فبما قدمت يداي سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين . فمات وهو مغلول مقيد . فبلغ الحسن بن علي فقال : استسلم الشيخ حين أيقن بالموت ولعلها تنفعه . وقال المنصور حين احتضر : يا ربيع بعنا الآخرة بنومة . وقال المعتصم وجعلوا يهونون عليه : هان على النظارة ما يمر بظهر المجلود . عائشة رضي الله عنها : لا أغبط بهون الموت أحداً بعد الذي رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطرف : إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فالتمسوا نعيماً لا موت فيه .